فخر الدين الرازي

64

تفسير الرازي

ذلك الإنسان إلى تلك الجنّة فقال : * ( وله ذرية ضعفاء ) * والمراد من ضعف الذرية : الضعف بسبب الصغر والطفولية ، فيصير المعنى أن ذلك الإنسان كان في غاية الضعف والحاجة إلى تلك الجنة بسبب الشيخوخة والكبر ، وله ذرية في غاية الضعف والحاجة بسبب الطفولية والصغر . ثم قال تعالى : * ( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ) * والاعصار ريح ترتفع وتستدير نحو السماء كأنها عمود ، وهي التي يسميها الناس الزوبعة ، وهي ريح في غاية الشدة ومنه قول شاعر : إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصارا والمقصود من هذا المثل بيان أنه يحصل في قلب هذا الإنسان من الغم والمحنة والحسرة والحيرة ما لا يعلمه إلا الله ، فكذلك من أتى بالأعمال الحسنة ، إلا أنه لا يقصد بها وجه الله ، بل يقرن بها أموراً تخرجها عن كونها موجبة للثواب ، فحين يقدم يوم القيامة وهو حينئذ في غاية الحاجة ونهاية العجز عن الاكتساب عظمت حسرته وتناهت حيرته ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : * ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) * ( الزمر : 47 ) وقوله * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ) * ( الفرقان : 23 ) . ثم قال : * ( كذلك يبين الله لكم الآيات ) * أي كما بيّن الله لكم آياته ودلائله في هذا الباب ترغيباً وترهيباً كذلك يبين الله لكم آياته ودلائله في سائر أمور الدين * ( لعلّكم تتفكرون ) * . وفيه مسألتان : المسألة الأولى : أن : لعل ، للترجي وهو لا يليق بالله تعالى . المسألة الثانية : أن المعتزلة تمسكوا به في أنه يدل على أنه تعالى أراد من الكل الإيمان وقد تقدم شرح هاتين الآيتين مراراً . قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاَ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ